ابن أبي الحديد

268

شرح نهج البلاغة

الأصل : أوصيكم بتقوى الله الذي أعذر بما أنذر ، واحتج بما نهج ، وحذركم عدوا نفذ في الصدور خفيا ، ونفث في الاذان نجيا ، فأضل وأردى ، ووعد فمني ، وزين سيئات الجرائم ، وهون موبقات العظائم ، حتى إذا استدرج قرينته ، واستغلق رهينته ، أنكر ما زين ، واستعظم ما هون ، وحذر ما أمن . * * * الشرح : ( أعذر بما أنذر ) ، ما هاهنا مصدرية ، أي أعذر بإنذاره . ويجوز أن تكون بمعنى ( الذي ) . والعدو المذكور : الشيطان . وقوله : ( نفذ في الصدور ) و ( نفث في الاذان ) كلام صحيح بديع . وفى قوله ( نفذ في الصدور ) ، مناسبة لقوله صلى الله عليه وآله : ( الشيطان يجرى من بني آدم مجرى الدم ) ، والنجي الذي يسارة ، والجمع الأنجية ، قال . * إني إذا ما القوم كانوا أنجيه ( 1 ) * وقد يكون النجي جماعة مثل الصديق ، قال الله تعالى : ( خلصوا نجيا ) ( 2 ) ، أي متناجين . القرينة هاهنا : الانسان الذي قارنه الشيطان ، ولفظه لفظ التأنيث ، وهو مذكر ، أراد القرين ، قال تعالى : ( فبئس القرين ) ( 3 ) ، ويجوز أن يكون أراد بالقرينة النفس ، ويكون

--> ( 1 ) بعده : واضطرب القوم اضطراب الأرشية * هناك أوصيني ولا توصي بيه والرجز لسحيم بن وثيل اليربوعي . اللسان 20 : 179 ( 2 ) سورة يوسف 80 ( 3 ) سورة الزخرف 38